الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
33
نفحات الولاية
القسم الثاني : سبيل بلوغ مقامات الصالحين « فاحْذَرُوا مِنَ اللَّهِ ما حَذَّرَكُمْ مِنْ نَفْسِهِ وَاخْشَوْهُ خَشْيَةً لَيْسَتْ بِتَعْذِيرٍ ! وَاعْمَلُوا فِي غَيْرِ رِياءٍ وَلا سُمْعَةٍ فَإِنَّهُ مَنْ يَعْمَلْ لِغَيْرِ اللَّهِ يَكِلْهُ اللَّهُ لِمَنْ عَمِلَ لَهُ . نَسْأَلُ اللَّهَ مَنازِلَ الشُّهَداءِ وَمُعايَشَةَ السُّعَداءِ وَمُرافَقَةَ الْأَنْبِياءِ » . الشرح والتفسير يواصل الإمام عليه السلام خطبته بعدد من الوصايا الأخلاقية فيقول عليه السلام : « فاحذروا من اللَّه ما حذَّركم من نفسه » ولعلّ العبارة إشارة إلى الآية الشريفة : « فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ » « 1 » أو إلى الآية : « وَيُحَذِّرُكُمُ اللَّهُ نَفْسَهُ وَإِلى اللَّهِ المَصِيرُ » « 2 » . ثم حثّ عليه السلام على خشيته وتقواه بحيث لا تكون هناك من حاجة لالتماس الأعذار الواهية « واخشوه خشية ليست بتعذير » « 3 » ، لأنّه العالم بباطن كل فرد وأسراره وأعذاره الصحيحة من السقيمة . جدير بالذكر أنّ العبارة السابقة تحدثت عن الحذر من اللَّه ، ثم أُردفت بالحديث عن الخشية ، وقد صرّح اللغوين أنّ الخشية تتضمن الخوف المقرون بدرك العظمة ، ومن هنا صرّح القرآن الكريم « إِنَّما يَخْشى اللَّهَ مِنْ عِبادِهِ العُلَماءُ » « 4 » ، أمّا الحذر فيقال حين يحتاط الإنسان من خطر قطعي أو محتمل . ثم أشار عليه السلام في وصيته الثالثة إلى الإخلاص في النيّة وتنقية الأعمال من الرياء والسمعة لأنَّ من عمل للَّه
--> ( 1 ) سورة النور / 63 . ( 2 ) سورة آل عمران / 28 . ( 3 ) « تعذير » من مادة « عذر » وهنا بمعنى عدم العذر الصحيح . ( 4 ) سورة فاطر / 28 .